تعتمد ممارسة الطب الحديث بشكل فاعل على عدد هام من التقنيات والأدوات والمبادئ الفيزيائية. ولقد أدت الحاجة الملحة إلى الدقة في طرائق التشخيص والعلاج و تحسين أدائها وإلى التطوير المستمر للتقنيات والأدوات الفيزيائية المستخدمة في ذلك إلى تشكل علم الفيزياء الطبية.
ما هي الفيزياء الطبية؟
الفيزياء الطبية هو فرع من فروع الفيزياء التطبيقية يختص بتطبيق مبادئ وطرائق الفيزياء لتشخيص الأمراض (Diagnosis) وعلاجها (Therapy). وتعاضد علم الفيزياء الطبية علوم أخرى في هذا الشأن مثل "الإلكترونيات الطبية" (والتي تهتم باستحداث و تطوير الأجهزة الطبية) و"الهندسة الطبية الحيوية" (والتي تختص بتطبيق مبادئ الهندسة في علوم الأحياء والطب) و"الفيزياء الصحية" (والتي تهتم بتقدير وضبط جرعات الإشعاع والوقاية منه).
وللفيزياء الطبية عدة مجالات متخصصة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
* معالجة الأورام السرطانية باستخدام الأشعة المؤينة (العلاج الإشعاعي)Radiotherapy
* التصوير الطبي لأغراض التشخيص باستخدام:
1- الأشعة السينية (X-ray)
2- الأمواج فوق الصوتية (Ultrasound)
3- الرنين المغناطيسي (MRI)
وهذه الموضوعات تندرج تحت علم الأشعة التشخيصية (Diagnostic Radiology)
* التصوير الشعاعي التشخيصي باستخدام النظائر المشعة وهو ما يسمى بالطب النووي (Nuclear Medicine).
* دراسة الأضرار التي تسببها الأشعة وكذلك نظم الوقاية الإشعاعية للأشخاص العاملين في هذا المجال والمرضى المعالجين بالأشعة وهو ما يعرف بالفيزياء الصحية(Health Physics).
هذا ويوجد العديد من التطبيقات الأخرى للفيزياء في المجال الطبي تحت فرع المراقبة والتشخيص الطبي (Medical Monitoring and Diagnosis) وتشمل: تخطيط القلب (ECG; EKG)، تخطيط الدماغ (EEG)
وتطبيقات أخرى مثل:
1- دراسة الدماغ باستخدام الموجات المغناطيسية الحيوية (Magnetic Source Scanning)
2- الاستخدامات الطبية للإشعاعات تحت الحمراء (Thermography)
3- استخدام الحرارة في معالجة الأورام السرطانية (Hyperthermia)
4- استخدامات الليزر في الجراحة (Laser Surgery)
ويقدم التخصص الجديد مجموعة من المتطلبات الدراسية ذات الصلة الوثيقة بالعلوم الأساسية الأخرى مع التركيز على التطبيقات الطبية والأجهزة الإلكترونية المستخدمة في التشخيص أو العلاج الطبي.
ماذا يعمل الفيزيائي الطبي؟
كثير من الفيزيائيين الطبيين يشتغلون في مجالات تشخيص ومعالجة مرضى ذوي حالات خاصة. ففي أقسام إشعاع الأورام السرطانية يقوم الفيزيائي الطبي بالتعاون مع الطبيب المعالج بوضع خطة علاج للمريض عن طريق استخدام المواد المشعة داخليا أو خارجيا وعمل الحسابات الدقيقة اللازمة لضمان وصول الإشعاع إلى الورم السرطاني وإبعاده عن الأنسجة الصحية التي لا أورام فيها. وفي مجال الطب النووي يعمل الفيزيائي الطبي في مجال استخدام النظائر المشعة في التصوير التشخيصي وتحديد كيفية انتقالها في أعضاء المريض حسب المعدلات الأيضية لكل مريض على حدة. ويعمل الفيزيائي الطبي على المحافظة على جاهزية عمل الأجهزة التشخيصية وأجهزة العلاج الإشعاعية للتأكد من كفاءتها وخلوها من الأخطاء. كما ويهتم بالحفاظ على مصادر الإشعاع وضبط أجهزتها وتصميم ما يلزم لوقاية العاملين منها.
ويشتغل فريق آخر من الفيزيائيين الطبيين في مجالات التدريس والأبحاث على نطاق الجامعات والمعاهد العليا أو في مراكز أبحاث القلب والسرطان وأمراض الدماغ. ويهتم قسم آخر منهم بتطبيقات الحاسوب المتشعبة ابتداء من عمليات إدخال المعلومات وانتهاء بتطوير أجهزة التصوير وتحسين برمجياتها من ثنائية أو ثلاثية الأبعاد.
ما هي آفاق العمل لخريجي الفيزياء الطبية؟
إن ما يمتاز به هذا التخصص هو تأهيل خريجيه للعمل في المجالات الطبية وغير الطبية حيثما وجدت الفرصة. وللعلم فإن أعداد الخريجين من هذا التخصص قليلة جداً في بلدنا الأمر الذي يعدم التوازن بين نمو أعداد المراكز الطبية التي تعمل في مجال الإشعاع وأعداد الخريجين. ومن هنا تم التركيز من قبل الجامعة على إعداد تلك الكوادر عن طريق تقديم وإنشاء التخصصات ذات الندرة. وهناك حاجة محلية وإقليمية ملحة للاختصاصيين في الفيزياء الطبية نأمل أن ينال انتباه كثير من حملة شهادة الثانوية العامة
كما إن هذه المواد إذا ما تعرضت لمجال كهربي خارجي فان المادة نفسها تنضغط أو تنكمش بقدر يتناسب مع شدة المجال الكهربي، بمعنى أخر انه إذا وضعت المادة التي لها خاصية الكهرباء الإنضغاطية Piezoelectricity بين طرفي فرق جهد كهربي فإنها تنكمش. وعلى سبيل المثال بلورة lead zirconate titanate تتغير أبعادها بنسبة 0.1% عن حجمها الأصلي.
بلورة كوارتز هذه الظاهرة لها تطبيقات مفيدة جداً فمثلا تستخدم في إنتاج الصوت أو مجسات للصوت، أو لتوليد الجهد الكهربي، وتستخدم في أجهزة توليد الموجات الالكترونية electronic frequency generator، كما إنها تستخدم في صناعة الموازين الحساسة microbalance، وفي تحديد أدق بؤرة للأنظمة البصرية من خلال التحكم الدقيق في مكانها على المحور البصري. كما إنها تدخل في الأجهزة الدقيقة التي تعمل على الأبعاد الذرية مثل جهاز الميكروسكوب الالكتروني بأنواعه المختلفة (STM, AFM, MTA, SNOM)، هذا بالإضافة إلى استخدامها في العاب الأطفال وأيضا في الولاعة لتوليد الشرارة الكهربية. قرص piezoelectric يولد فرق جهد عندما يتعرض لتغير في شكله ومن استخداماتها أيضا في تنظيف الأسطح المستخدمة لتصنيع الأغشية الرقيقة thin films لإزالة الدقائق الصغيرة جدا من على السطح، وذلك لان البلورة الإنضغاطية إذا ما تعرضت لفرق متردد وعالي فإنها تنتج تتذبذب وتصدر أمواج فوق صوتية تنتشر عبر السائل المنظف وتساعد في التنظيف لتلك الأسطح التي يتطلب ان تكون على درجة عالية جدا من النقاء قبل ترسيب الأغشية الرقيقة عليها. معلومات تاريخية اكتشفت ظاهرة الكهرباء الإنضغاطية Piezoelectricity في العام 1880 بواسطة الأخوين Pierre Curie و Jacques Curie. وذلك من خلال عملهما وخبرتهما في الكهرباء الحرارية pyroelectricity (توليد الكهرباء بواسطة التسخين) وعلاقة ذلك بالتركيب البلوري حيث توقعا أن يكون لتأثير الضغط أيضا توليد كهرباء وبالفعل تمكنا من إثبات ذلك على بلورة الكوارتز والتورمالين والتوباذ والسكر والملح، ووجدا إن بلورة الكوارتز والملح تظهرا الخواص الكهربية بالضغط اكثر من غيرهم. Pierre Curie Jacques Curie واستمر هذا الاكتشاف لعشرات الأعوام محل دهشة العلماء والباحثين في محاولة فهم هذه الظاهرة وعلاقتها بالتركيب البلوري للمادة. وفي العام 1910 توجت هذه الأبحاث بكتاب نشره العالم Woldemar Voigt’s عن فيزياء البلورات ووصف في كتابه 20 بلورة طبيعية لها القدرة على إنتاج الكهرباء وتمكن من حساب ثابت الكهرباء الإنضغاطية بواسطة التحليل الرياضي tensor analysis. وقد مرت مواد الكهرباء الإنضغاطية بمرحلتين من التطوير المرحلة الأولى كانت في الحرب العالمية الأولى والمرحلة الثانية كانت في الحرب العالمية الثانية. وفيما يلي سوف نتحدث عن هاتين المرحلتين المرحلة الأولى أول تطبيق استخدمت فيه البلورات الإنضغاطية هو في جهاز السونار sonar، والذي تم تطويره أثناء الحرب العالمية الأولى في فرسنا في العام 1917 بواسطة العالم Paul Langevin وزملاؤه، حيث كان اول استخدام لبلورات الكهرباء الإنضغاطية هو مجس يعمل الأمواج الفوق صوتية في الغواصات الحربية. يحث تكون المجس من ترانسديوسر transducer مصنوع من بلورة الكوارتز موضوعة بين لوحين معدنيين بعناية فائقة، وكذلك ميكرفون حساس لالتقاط صدى الأمواج الفوق صوتية المرتدة. يعمل هذا المجس عن طريق إصدار أمواج فوق صوتية وقياس زمن ارتدادها عن الأجسام التي اصطدمت بها ومنها يتم حساب المسافة بين الغواصة وهذه الأجسام. ولقد كان لنجاح السونار في الكشف عن الغواصات المعادية اثر كبير في الاهتمام بظاهرة الكهرباء الإنضغاطية Piezoelectric وتطوير الكثير من الأجهزة التي تعتمد عليها. المرحلة الثانية في أثناء الحرب العالمية الثانية قام فريق بحثي مستقل في الولايات المتحدة وروسيا واليابان باكتشاف مواد مصنعة لها خصائص الكهرباء الإنضغاطية. هذه المواد تعرف باسم الفروكهربية ferroelectric وتتميز بقدرة اكبر عدة مرات من البلورات الطبيعية في لتوليد الكهرباء الإنضغاطية. هذه المواد المكتشفة كانت السبب في توجه الكثير من العلماء لإجراء بحوث مكثفة مواد بخصائص مميزة ولتطبيقات معينة ومن هذه المواد bariun titanate و lead zirconate titanate وهنا لاحظ معي المفارقة في الطريقة الأمريكية في التعامل مع الاكتشافات العلمية والطريقة اليابانية في الولايات المتحدة حرصت الشركات الداعمة لأبحاث الكهرباء الإنضغاطية على سرية أبحاثهم طمعا في الاستفادة من براءات الاختراعات التي تسجل لهم. وبالفعل توصلوا لاكتشاف مواد ذات خواص كهرباء إنضغاطية أفضل من بلورات الكوارتز ولكن عندما طرحت هذه المواد في السوق الأمريكية لم يكون لها النجاح المتوقع لان تسويق هذه المواد يعتمد على التطبيقات العملية التي تحتاجها. وبدون هذه تطبيقات جديدة لن يكون هناك رواجا لهذه المواد ولهذا كان اثر كبير على تقدم الصناعة المعتمدة على مواد الكهرباء الإنضغاطية. ولكن في المقابل في اليابان شاركت الشركات الداعمة لأبحاث الكهرباء الإنضغاطية معلوماتها التي توصلت إليها مع المؤسسات الصناعية، فكانت النتيجة تطوير ومتلازم بين اداء المواد الجديدة والتطبيقات الصناعية لها. فتطورت بسرعة منتجات حديثة وجديدة مثل مرشحات خاصة للراديو والتلفزيون piezoceramic filters وأجراس piezo buzzers وترانسديوسر transducers لتطبيقات الكترونية مختلفة، ومولدات شرارة كهربية استخدمت في ولاعات السجائر. هذا بالإضافة إلى مجسات خاصة لشركات السيارات لتنبيه السائق إذا ما اقتربت سيارته من عائق في الطريق ليعد مساره نلاحظ هنا انه بالرغم من التطور الكبير الذي شهدنه مواد الكهرباء الإنضغاطية في الولايات المتحدة عنها في اليابان إلا إن هذه المواد كانت في الولايات المتحدة تمتلك براءة اختراع في حين في اليابان كانت متاحة مجانا للاستخدام مما كانت النتيجة انطلاق تكنولوجيا كاملة تعتمد على مواد الكهرباء الإنضغاطية وأصبحت منتجاتها في مكان مما عاد بالفائدة العظمى على الدولة التي كانت سياستها مفتوحة أمام الجميع.

في العام 1687، استطاع الفيزيائي الانكليزي اسحاق نيوتن ان يضع قانوناً موحداً جمع فيه بين نظرية كيبلر عن حركات النجوم (1619) ونظرية غاليليو عن سقوط الاجسام الى الارض (1632). ورأى نيوتن ان الجاذبية تمثل العنصر المشترك الذي يجمع بين الأمرين. وفتحت نظرية نيوتن مرحلة الفيزياء الميكانيكية. وشكلت اساساً في صنع معظم الآلات الميكانيكية التي نستخدمها راهناً. ولعل ابرع من استخدمها كان عالم الفلك الفرنسي بيبر لابلاس، الذي صاغ منها قوانين تشكّل الكواكب السيارة في النظم الشمسية. وما ازالت الملامح الأساسية لنظريات لابلاس صامدة لحد الآن. في العام 1785 وضع العالم الفرنسي ريتشارد كولومب قوانين تشرح ظاهرة المغناطيسية, وبعده وضع اورستيد قوانين جمعت بين ظاهرتي الكهرباء والمغناطيسية. في العام 1873 استطاع العالم البريطاني اللامع جايمس ماكسويل صوغ نظرية واحدة لشرح ظواهر الضوء والمغناطيسية والكهرباء، فيما بات يعرف باسم القوة الكهرومغناطيسية ElectroMagnetic Force. استند اينشتاين الى قوانين ماكسويل لوضع نظرية عن الاثر الضوئي Photo Electric Effect للقوة الكهرومغناطيسية، الأمر الذي كفل له نيل جائزة نوبل في العام 1915. وصنعت الادوات الالكترونية الحديثة، مثل التلفزيون والكومبيوتر، بناء لنظرية اينشتاين هذه. شهد العام 1967 ظهور اكبر نظريات الفيزياء توحيداً، التي عرفت باسم واضعيها الهندي عبدالسلام والأميركي واينبرغ. واستطاعا صوغ قوانين تشرح القوة الكهرومغناطيسية وقوة الاشعاع النووي. والحال ان العالم الايطالي انريكو فيرمي اكتشف القوة الأخيرة (التي يشار اليها ايضاً باسم القوة النووية الضعيفة Weak Nuclear Force) في العام 1934. والمعلوم ان فيرمي ترأس فريق العلماء الذي ركب القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية. وراهناً، يبقى العلماء في جدل مستمر حول امكان صوغ نظرية واحدة تجمع قوانينها بين الجاذبية والقوى النووية القوية، كتلك التي تصدر من انفجار قوة ذرية، اضافة الى قوى الكهرومغناطيسية والاشعاع النووي. ويرى كثير من العلماء ان التوصل الى مثل تلك القوانين، التي يشير اليها البعض احياناً باسم «النظرية الموحدة الكبيرة»Grand Unifying Theory، يحتاج الى الكثير من التجارب المتقدمة. اذ يلزم «انتاج» حال تكون تلك القوى كلها قريبة بعضها من بعض، مثلما يفترض ان كان حالها في حقبة «الانفجار الكبير». ويتابع معهد الفيزياء النووي الاوروبي «سيرن» CERN في جنيف احدى اكبر تلك المحاولات، عبر بناء «مصادم هادرون الذرات الكبير»Great Hadron Particle Collider، الذي يمتد تحت الارض بين فرنسا وسويسرا. ويرى علماء آخرون، ان من المهم ان تشمل «النظرية الموحدة» مواضيع مثل المادة المضادة Anti-Matter، وكذلك الطاقة المظلمةDark Energy التي ترافقها. لذا يهتم «سيرن» ببناء مشاريع كبرى لدراسة النيوترينو Neutrino, الذي يعتبر المكوّن الأساس للمادة المضادة وطاقتها المظلمة. ويذهب آخرون الى ملاحظة ان موضوع المادة المضادة يشكل تحدياً أساسياً لفهم الانسان للطبيعة.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أهلاً بكم إخواني الطلاب في المحاضرة الأولى من سلسلة محاضرات ( أسس الفيزياء النووية ) و سيكون عنوان هذه المحاضرة (مقدمة حول النواة ) مع أملنا أن تبلغوا أكبر درجات الإستفادة من هذه المحاضرات المختصرة فجهزوا كوب الشاي مع النعناع ولنبدأ باسم الله ..
مقدمة
الفيزياء النووية أصبحت في هذه الأيام ضرورة للعالم المتطور ، فقد أصبحت إحدى الأسس الكبرى لبناء المستقبل ، نظراً لما توفره من امكانيات جبارة وطرق سهلة للتحكم بالطاقة الكامنة ..
ولكن للأسف اشتهر عند العامة أن الفيزياء النووية ليست سوى قنابل وتدمير ، ومن المواقف الطريفة أنه عندما سألني أحد اليابانيين عن تخصصي فقلت له (فيزياء نووية) فعندها ولى هارباً وكأنني قنبلة تمشي على قدمين ، فعندما يسمعون العامة عن كلمة (نووي) ، يعرض في أذهانهم لقطة انفجار قنبلتي هيروشيما وناجازاكي ،وصور الأطفال المشوهين في حادثة تشرنوبل ،والمصابين بالسرطان في العراق وغيرها من مآسي القوة النووية ، وهدفنا نحن الطلاب أن نصحح هذه النظرة في عقول الناس ، فالفيزياء النووية الآن أصبحت تستعمل في الكثير من حقول المعرفة ، كالطب ،والصناعات، وفي الجيولوجيا ، وفي الكمبيوتر ، وفي الإلكترونيات ، وفي الفضاء ، وفي الآثار ، وفي التعقيم ، وفي الصناعات الكيماوية ، وغيرها الكثير الكثير من الإستخدامات التي سنناقشها في المحاضرة التاسعة إن شاء الله ..
يظن الكثير أن فكرة الفيزياء النووية بدأت مع بداية الفيزياء الحديثة ، وهي في الحقيقة بدأت منذ أن تم اكتشاف الذرة ، ولكنها بدأت تتضح أكثر مع بداية ظهور عصر الفيزياء الحديثة ، التي أنجبت لنا ما يسمى بالفيزياء النووية، التي هي بدورها أنجبت طفلاً صغيراً أسميناه فيما بعد بـ(فيزياء الجسيمات الأولية) ، ونحن الآن لن ندخلكم في النقاشات العائلية ، ولذلك سأختصر كما طلب مني الأستاذ أبو سلمان، وسأبدأ في النقاط الأساسية ..
ولكن هناك سؤال في بداية تعلمنا للفيزياء النووية وهو :
ماذا تعرف عن النواة nucleus؟
النواة وهي المحور الذي تدور حوله الفيزياء النووية ،هذا الجسيم المنتاهي بالصغر ، يشكل عالم متكامل منظم من القوى عجزت عن وصفه اعظم النظريات العريقة ، لذلك يجب علينا أن نعرف خواص هذا الجسيم قبل البدء في الكلام عن النشاط الإشعاعي والتطبيقات النووية ، دلت التجارب و الأبحاث على أن النواة هي عبارة عن جسيم مشحون كتلته أكبر بكثير من كتلة الإلكترونات التي هي عبارة جسيمات صغيرة تدور حول النواة بسرعة كبيرة ، وقد أثبتت التجارب على أن النواة تتكون من نوعين من الجسيمات هما : البروتونات والنيوترونات ، ولأن هذين النوعين من الجسيمات يتشابهان بشكل كبير فيطلق عليهما لفظ (النيوكلونات) ، ولنبدأ باسم الله في خواص النواة :
1- رقم الكتلة (A) MASS NUMBER
وهو عدد النيوكلونات في النواة ، أي عدد النيوترونات + عدد البروتونات ، ومن الجدير بالذكر أن عدد الكتلة يبقى ثابتاً في أي عملية نووية من النوع العادي (أي بدون تكون أضداد الجسيمات) ويسمىذلك بـ(قانون حفظ رقم الكتلة Conservation of mass number) ، ويكون رقم الكتلة مقدراً بوحدة الكتلة الذرية العالمية ..
2- رقم شحنة النواة (Z) nucleus charge number
يتحدد رقم شحنة النواة بعدد البروتونات في النواة ، كما أن رقم الشحنة يحدد عدد الإلكترونات ، الذي يحدد ترتيب العنصر في جدول العناصر ، كما أن رقم الشحنة يحدد الخصائص الكيميائية للعنصر ، وإذا علمنا رقم الكتلة لنواة عنصر معين ورقم الشحنة فإننا نستطيع أن نستنتج عدد النيوترونات (N) عن طريق المعادلة التالية :
N=A-Z
ويطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد الشحنة(Z) بالنظائر أو الأيزوتوبات ، كما يطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد الكتلة(A) بالمتكاتلات أو الأيزوبارات ، كما يطلق على العناصر التي أنويتها متساوية في عدد النيوترونات(N) بالأيزوتونات ..
مسائل :
إذا علمت أن نواة النيتروجين تحتوي على 7 بروتونات و7 نيوترونات ، فأوجد عدد الشحنة وعدد الكتلة.
الجواب:
عدد الكتلة = عد البرتونات + عدد النيوترونات = 14
عدد الشحنة = عدد البروتونات = 7
3- الطاقة النسبية للنواة
قد علمنا من النظرية النسبية أن أي جسم له كتلة ثابتة فطاقته تساوي كتلته مضروبة في تربيع سرعة الضوء ، فالطاقة النسبية للنواة هي كتلتها بالكيلوجرامات في تربيع سرعة الضوء .
مسائل :
أوجد الطاقة النسبية لنواة ، إذا علمت أن كتلتها تساوي 1جرام .
الحل :
من معادلة النظرية النسبية : {الطاقة=الكتلة × مربع سرعة الضوء}
= 9×10^20
4- نصف قطر النواة ® Nuclear radius
أثبت العالم رذرفورد أن النواة ليست نقطية ، وكان أول من أعطى نتائج مبدئية عن نصف قطر نواة الذهب ، وذلك بدراسة تشتت جسيمات ألفا عند اصطدامها برقائق الذهب ، وقد أثبتت التجارب الحديثة أن نصف قطر النواة يعطى من خلال العلاقة التالية :
R = r0 X A^1/3
حيث أن :
A= عدد الكتلة
r0= هو عدد ثابت ويساوي تقريباً (1.37×10^-15 متر)
5-اللف المغزلي SPIN
كما عرفنا أن النواة تحتوي على بروتونات ونيوترونات بداخلها ، ويوجد فراغات صغيرة فيما بين هذه الجسيمات ، لذلك فإن هذه الجسيمات تكون في حركة دائمة داخل النواة ، وحيث أن البروتونات والنيترونات تمتلك عزماً ميكانيكياً يقدر بـ2/1h ، ويكون هذا العزم الميكانيكي على شكل لف مغزلي ، وهو دوران الجسيمات بطريقة مغزلية حول نفسها ويجمع هذا اللف المغزلي ليكون اللف المغزلي للنواة ، ولكن نريد أن ننبه أن اللف المغزلي للنواة يتم جمعه بطريقة خاصة حيث أنه قد تكون النواة يوجد به أكثر من 100 بروتون ونيوترون ، ويكون لفها المغزلي لا يتجاوز 1h !! فكيف يحدث هذا ؟!! ، عندما يكون بالنواة بروتونان ، فإنهما يتزاوجان ويلغي كل منهما عزم الآخر ، فإذا كان بالنواة 50 نيوترون و60 بروتون ، فإن عزم النواة يكون صفر ، فالأعداد الزوجية من البروتونات أو النيوترونات يلغي بعضهم بعضاً، أما إذا كانت الأعداد فردية فهي تجمع مع عزمها الدائري ، وهو عزم ميكانيكي تدور فيه جسيمات في مدارات في الذرة ، ويكون الناتج هو عزم النواة ..
6- العزم المغناطيسي
إذا كان هناك جسم يحمل شحنة معينة فمن الطبيعي أنه إذا فإنه بدورانه حول نفسه (العزم المغزلي) ، أو بدورانه في مدار في داخل الذرة ( العزم الدوراني) يكوّن مجال مغناطيسي ، يسمى بالعزم المغناطيسي ، وهذا العزم المغناطيسي يقاس بوحدة تسمى بمغناطيس بوهر (Mb)أو بوحدة عامة أخرى تسمى بالمغناطيس النووي(Mn) ، فالعزم المغناطيسي النابع من العزم الدوراني للإلكترون في أقل مستوى دوران في الذرة يساوي 1Mb ، والعزم المغناطيسي النابع من عزمه المغزلي يساوي 2mb ، وكذلك البروتونات والنيترونات لها عزم مغناطيسي ، ويجمع العزم المغناطيسي كما يجمع العزم الميكانيكي ، فالبروتونان يستبعد عزمهما بالتزاوج ، والنيوترونان كذلك ..
7- الزخم الزاوي
لنفترض أن هناك جسم يسير بسرعة v في مدار معين ، وهو في نفس الوقت يدور حول نفسه ، كدوران كوكب الأرض حول محوره ودورانه في مدار حول الشمس ، فإنه بدورانه في مدار حول الشمس ، ينتج زخم خطي أي كمية حركة خطية تحسب بالمعادلة التالية:
p = v x m
حيث أن :
p= الزخم الخطي
v= السرعة الخطية
m= الكتلة الثابتة
كما أنه بدورانه حول نفسه ينتج زخم مغزلي يحسب بالمعادلة السابقة ، وسنتناول هذا المفهوم
ماهي الذرة ؟
بعد أن جاء الفيلسوفان الإغريقيان ليوسيبس وديموقريطس في القرن الخامس قبل الميلاد بفكرة أن المادة تتكون من جسيمات أولية غير قابلة للتجزئة ، خالفها الفيلسوف الشهير أرسطو وأقر أن المادة رباعية التكوين (الماء،النار،التراب،الهواء)، وسيطرت هذه الفكرة على عقول العلماء ، وقلوب الفقراء الذين يفكرون في تحويل المواد الرخيصة إلى فضة وذهب وجواهر ، وبعد حوالي 2000 عام من ضياع الجهود والعقليات في المحاولة دون فائدة في تحويل العناصر ، قام الفيلسوف بيكون بمهاجمة آراء أرسطو في بنية المادة ، وأيد فكرة ليوسيبس وديموقريطس ، وطلب العلماء أن يتركوا تقليد أرسطو الأعمى وأن يبحثوا في موضوع تكون المادة من ذرات ، وكان من نتيجة ذلك أن قام عالم الغازات الإيرلندي بويل بإقتراح أن الغازات تتكون من جسيمات صغيرة جداً ، وكان ادخال مفهوم الفراغ الذي أدخلتها تجارب توريشلي الإيطالي ، دعماً لبويل في أن هذه الجسيمات يوجد بينها فراغات تقل وتزداد حسب الضغط ، ثم قام نيوتن بتوسيع هذا المفهوم ليدخل فيه السوائل والجوامد ، ثم استطاع لافوازييه الفرنسي أن يكتشف قانون حفظ المادة عن طريق التجارب المستمدة من الكيميائي بريستلي ، وأن المادة لا يمكن للإنسان أن يفنيها أو ينتجها من العدم ، وهذه القاعدة أعطت حدود للمنطقية في نظريات المادة ، ثم وفي عام 1808م طرح جون دالتون تصوره عن الذرة بأنها عبارة عن جسم مصمت ككرات البيلياردو ، فلاقى ذلك موافقة من العلماء دامت ما يقارب القرن ، إلى أن تجارب فارداي في أنبوبة التفريغ الكهربائي تؤكد أن للذرة علاقة بالكهرباء، وبأن هناك جسيمات كهربائية سالبة توجد في الذرة ، وسميت هذه الجسيمات فيما بعد بالإلكترونات، ومنذ أن بدأت الكهرباء تدخل في تكوين الذرة بدأت الشيخوخة تصيب نظرية دالتون ، وبما أنه يوجد بالذرة أجسام سالبة ، فإنها كي تتعادل الذرة ، يجب أن تكون هناك جسيمات موجبة ،فقام العالم الأمريكي ميليكان بقياس شحنة الإلكترون ، فتأكد العالم طومسون بأن جميع ذرات العناصر تحتوي على إلكترونات لها نفس الكتلة والشحنة ، وطرح في عام 1910م تصوره عن الذرة بأنها جسيم مشحون بشحنة موجبة يتواجد داخلها جسيمات سالبة ، وأن جسيمات ألفا لاتأثر في هذه الذرات ، بل تمر مرور الكرام ، ولكن هذا التصور لم يدم طويلاً ، فتجارب جايجر ومردسن ورذرفورد عام 1911م أثبتت أن عدد لا بأس به من جسيمات ألفا قد إنحرف بزوايا عالية عند مروره بذرات ثقيلة كذرات الذهب ، مما يدل على أن هناك شيء إصطدمت به جسيمات ألفا وانحرفة عن مسارها ،وهذا أثبت أن هناك جسيم عالي الكثافة موجود في داخل الذرة ، فطرح في نفس العام رذرفورد نموذجه عن الذرة وأنها تحتوي على نواة وهي جسيم مركزي تتركز فيه كتلة الذرة والشحنة الموجبة بينما تتواجد الإلكترونات على مسافات بعيدة عن النواة ، وتعمل على تنظيم ذلك الكهرومغناطيسية الكلاسيكية (القديمة) ، إلا أن هذا النموذج فشل أيضاً ، فقد كانت تفترض الكهرومغناطيسية الكلاسيكية أن أن الإلكترون عندما يبدأ بالإشعاع يقترب من النواة أكثر فأكثر فينتهي به الأمر في داخلها ، فتتعادل الشحنتان ، وتختفي المادة !! ، وهذا يخالف التجربة ، وبعد قام العالم الدناماركي بوهر بمناقشة العالمين ماكس بلانك وأينشتاين في نظريتي (المكانيك الكمي) و(النظرية النسبية) استنتج على ضوء نظرياتهم في عام 1915م أن الإكترون يدور في مدارات ثابت حول النواة و عندما ينتقل من مدار لآخر يشع أو يمتص إشعاع ،كما أنه لا يستمر في إطلاق الإشعاع إلى مالا نهاية كما إفترضت الكهرومغناطيسية الكلاسيكية ، بل يشع إلى حد معين بعدها يتوقف الإشعاع ، فبعد نموذج بوهر طوى النظرية الكهرمغناطيسية الكلاسيكية النسيان ، وحقق نموذج بوهر للذرة نجاحات كبيرة ، وظل نموذجاً أساسياً لكثر من النماذج بعده..
{تجربة رذرفورد مع صفيحة الذهب} إضغط الزر لترى التجربة
{تشتت أشعة ألفا عن النواة} إضغط الأزرار (1،2،3)
ماذا عن النواة ؟
لاحظ بروت أن عند قياسه لأوزان الذرات أن أوزانها مضاعفات لوزن ذرة الهيدروجين ، فاقترح أن الذرات تتكون من ذرات الهيدروجين ، ولكن عندما طرح رذرفورد فكرة وجود النواة ، قام العلماء بتعديل فكرة بروت إلى أن أنوية الذرات هي التي تتكون مضاعفات نواة الهيدروجين التي أسموها فيما بعد بالبروتون نسبة إلى العالم بروت ، وأسمو ذرة الهيدروجين التي تتكون من بروتون واحد فقط بالبروتيوم، وأن شحنة هذا البروتون تساوي شحنة الإلكترون ولكنها موجبة ، أي أن في النواة عدد من الشحنات الموجبة تتوزع في كثافة النواة ، ولكن هذا يتناقض مع تجارب جايجر ومردسن التي أثبتت أن الشحنة الموجبة تتركز في نصف كثافة النواة ، فأصبح الأمر محيراً ، فافترض أحدهم أن الإلكترونات موجود في النواة مع البروتونات !! ولكن هل يمكن أن يكون الإلكترون موجود داخل النواة ؟ ، إذا حسبنا طول موجة الإلكترونات تفاجأنا بأنها أكبر كثيراً من طول نصف قطر النواة ، فطول الموجة أكبر بمئة مرة من نصف قطر النواة ، وبالتالي كان ينبغي إعادة النظر في مكونات النواة ، إلى أن جاءت تجربة شادويك التي غيرت الكثير عن مفهوم النواة ، ففي عام 1932م قذف شادويك البيريليوم بجسيمات ألفا ناتجة عن تحلل البولونيوم ، فنتج عن ذلك جسيمات جديدة لم تكن معروفة من قبل، فهي متعادلة الشحنة ، ولذلك أسماها بالنيوترونات ، فاقترح هايزنبرج بأن العناصر الأخرى أيضاً تحتوي على النيوترونات ، بالتالي فإن الأنوية تحتوي على البروتونات والنيترونات التي تسمى (بالنيكلونات) ..
ولكن كيف هو شكل النواة ؟
بسبب صغر حجم النواة، فإننا لا نستطيع تحديد شكلها بالضبط ، فالذي نستطيع تحديده من النواة هو طاقتها وكتلتها ، كما أن تصميم نموذج للذرة أسهل بكثير من تصميم نموذج للنواة ، فكلنا نعلم الطاقة الكهرمغناطيسية التي تربط بين النواة والإلكترونات ، فالموجب يرتبط بالسالب ، ولكننا لانعلم سوى القليل عن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة ، كم أن قطر الذرة أكبر بكثير من قطر النواة ، لذلك من الصعب تحديد شكل النواة الخارجي ، وهناك من العلماء من قال بما أن الطاقة التي تربط بين جسيمات النواة أقوى بكثير من أي قوة مؤثرة خارجية ، فإننا من الأفضل أن نقترح أن النواة تميل إلى كونها كروية الشكل ، فأنتجت النظريات بعض النماذج عن النواة ، فكما ناقشنا نماذج الذرة سنناقش الآن نماذج النواة ، فكر العلماء في أن من الممكن أن تكون علاقة طاقة الترابط النووي مع النيوكلونات مشابهة لعلاقة الطاقة الكهرمغناطيسية بالإلكترونات ، ففكروا بنموذج يسمى بالنموذج القشري ، ويقول هذا النموذج ، أن النواة تتكون من قشريات أي مستويات ، وكل مستوى يدور فيه عدد معين من النيوكلونات ، وعندما يمتلئ مستوى فإن المستوى الثاني يبدأ بالإمتلاء ،وعندما طرحت ماريا ماير فكرة الأعداد السحرية ، ازداد الدعم لنموذج القشريات ،ولكن ما هي الأعداد السحرية ؟ ،إكتشفت الدكتورة ماير أن الأنوية التي يكون عدد نيوتروناتها أو عدد بروتوناتها أو كليهما ، أحد الأرقام التالية(2،8،20،28،50،82،126) فإنها تكون مستقرة نووياً ، فتمت إضافة بعض الفروض إلى النموذج القشري ، منها أن هذه الأعداد السحرية هي أرقام الإمتلاء في المستويات ، وكما أن الذرات التي عدد إلكتروناتها (2،10،18،36،54،86) تكون مستقرة كيميائياً ، كذلك النواة ، كما أن هذا النموذج يقول بأن هذه القشريات صلبة ومن الصعب الإنتقال بالطاقة من مستوى إلى آخر ، كما أن التي يكون في مستواها الأخير نيترون وحيد فإنها تميل إلى فقد أكثر من ميلها عندما يكون هذا النيوترون في قشرة متكاملة ، وقد حقق هذا النموذج نجاحات كبير واستطاع أن يتنبأ بالكثير من الخصائص ، ولكنه أغفل نقطة مهمة وهي الشحنة الكهربائية ، مما جعل آخرين ينتجون نموذجاً آخر ألا وهو نموذج قطرة السائل ، حيث أن النواة في هذا النموذج مثل قطرة السائل ، فالكثافة موزعة بالتساوي وكذلك الشحنة ، وتصبح هذه الكثافة صفر عند السطح ،وتتموج هذه القطرة (النواة) مع التأثيرات الخارجية ، كما أن غلاف النواة متماسك أكثر من اللب ، وذلك لأن النيكلون في داخل النواة يكون مرتبط مع البقية النيوكلونات من جميع الجهات ، أما النيوكلون الموجود على السطح فإنه يكون مرتبطاً مع النواة من جهة واحدة فقط وهي جهة مركز النواة أما الجهة الأخرى فتكون عبارة عن فراغ ، وهذا يشبه إلى حد ما التوتر السطحي عند السوائل ، ولكن هذا النموذج مع سهولته ودقة نتائجه ، أخطأ في كثير من الأشياء وخاصة عن الإستقرار النووي ، وهذا النموذج مرتبط بشكل كبير مع طاقة الترابط النووية التي سنأخذها بالتفصيل إن شاء الله في المحاضرة القادمة وقبل أن أختم المحاضرة أريد أن أضيف أنه في منتصف الخمسينات طرح العالم الفيزيائي أيج بوهر وعدد من زملائه ، نموذجه الموحد عن النواة ، وهذا النموذج دمج فيه النموذج القشري مع قطرة السائل ، بحيث تكون القشريات متموجة وليست صلبة ، كما أنه قال في هذا النموذج أن النواة ليست كروية دائماً ، فهي كروية في حالة الإستقرار النووي التام، ومشوهة في حالة عدم الإستقرار ، كما أنها ثابتة في حالة الإستقرار ومهتزة في حالة عدم الإستقرار ، فلاقى هذا النموذج أكبر الموافقة خاصة في التجارب المعملية ..
ومن الطريف أن من طرح النموذج الموحد للنواة وهو أيج بوهر ، هو ابن نيلز بوهر الذي طرح النموذج الموحد للذرة ، فهذا الشبل من ذاك الإسد ..
وفي الختام هذه بعض مصطلحات المحاضرتين السابقتين وما يرادفهما من اللغة الإنجليزية ، حتى يساعدكم في البحث في المراجع الأجنبية :
جسيمات ألفا = alpha particles
كتلة ذرية = atomic mass
ذرة = atom
مغناطيس بوهر = Bohr magneton
شحنة = charge
قانون حفظ الطاقة = conservation of law energy
نموذج قطرة السائل = drop model
أيزوتوبات (نظائر) = isotopes
أيزوبارات(متكاتلات) = isobars
أعداد سحرية = magic numbers
عدد الكتلة = mass number
كتلة = mass
عزم = moment
نيوكلون = nucleon
طاقة ترابط نووية = nuclear binding energy
نصف قطر = radius
النموذج القشري = *************** model
لف مغزلي = spin
اشتهر علم الفيزياء بصعوبته بالمقارنة بالعلوم الأخرى ولكن كنوع من التحدي الذي نواجهه في حياتنا فإن النجاح في دراسة الفيزياء له متعة خاصة. فمن حصل على شهادة علمية في احد تخصصات الفيزياء فإنه يكون مرشح للنجاح في العديد من المجالات التي قد يوضع بها فعلم الفيزياء يكسب دارسه العديد من المهارات ومنها على سبيل المثال ليس للحصر: التمثيل الرياضي لأية مشكلة لإيجاد الحل المنطقي لها. اكتساب المهارات الكافية لتصميم التجارب وأجراءها، العمق في إيجاد تفسير لنتائج التجارب. اكتساب الخبرات في مجال البحث العلمي. من يدرس الفيزياء هل ترغب في معرفة كيف تعمل الأشياء من حولنا مثل الكمبيوتر والليزر والصواريخ الفضائية؟ وهل ترغب في إيجاد تفسير لما يدور في هذا الكون من ظواهر عديدة مثل الجاذبية والضوء والنجوم والعواصف والأعاصير والزلازل. هل ترغب في الشعور بمتعة الاكتشاف والمشاركة بالمعرفة العالمية وإجراء التجارب العلمية واكتشاف نظريتها. إذا كنت مغرم بهذا فإن الفيزياء هي لك... علم الفيزياء هو القاعدة الأساسية لمختلف العلوم فهو يقدم التفاصيل العميقة لفهم كل شيء بدءاً بالجسيمات الأولية إلى النواة والذرة والجزيئات والخلايا الحية والمواد الصلبة والسائلة والغازات والبلازما (الحالة الرابعة للمادة) والدماغ البشري والأنظمة المعقدة والكمبيوترات السريعة والغلاف الجوي والكواكب والنجوم والمجرات والكون نفسه. أي أن الفيزيائيين يختصون بمعرفة اصغر عنصر لهذا الكون وهو الجسيمات الأولية إلى الكون الفسيح مرورا بالتفاصيل التي ذكرناها. معظم العلماء المشهورين مثل اينشتين ونيوتن وماكسويل .... كانوا فيزيائيين. يمكننا ان نقول ان الفيزيائيين هم أكثر العلماء المدربين في عدة مجالات مثل الرياضيات والكمبيوتر بل انهم أحيانا يتفوقون على اقارنهم المتخصصين لانهم يتعاملون مع هذه العلوم على اساس تطبيقي كما ان الفيزيائي يمكن ان يكسر الحواجز بين العلوم التطيبقية الاخرى كالكيمياء والبيولوجي والجيولوجيا والهندسة والطب ولا يجد الفيزيائي صعوبة في فهم اي نوع من العلوم المختلفة ولأهمية هذا العلم ظهرت تخصصات تجمع الفيزياء مع العلوم الاخرى مثل الجيوفيزياء والبيوفيزياء. عندما تظهر تطبيقات علمية جديدة او اجهزة متقدمة فإن علم الفيزياء يكون مطلوباً... اذا كنت من المولعين بفهم وتعلم كيف تعمل الاشياء وتحب الرياضيات والكمبيوتر واجراء التجارب فإن عليك ان تصبح فيزيائياً. فإن دراسة هذا العلم سوف يشبع رغباتك وستجد في كل موضوعاته ما يزيدك زهوا وفخرا كلما اكتشفت جديد فدراسة الفيزياء مغامرة جدير بالاهتمام. ولا يجب عليك قبل التفكير في دراسة هذا التخصص بفرص العمل المتوفرة لك بعد اتمام الدراسة المهم ان تدرس ما يشبع رغباتك وان تستمتع بما تدرس ودع المستقبل للخالق. ماذا يمكن ان يعمل متخصص الفيزياء في اي مكان تتواجد فيه التكنولوجيا يجد الفيزيائي عمل له ويكون مفضل عن غيره لما يمتلكه من معلومات عن المبادئ الاساسية والخبرات الذاتية التي تؤهله للتعامل مع التكنولوجيا وتطورها بشكل اسرع. وفي الدول الصناعية المتقدمة لا يمكن ان يوجد فيزيائي عاطل عن العمل. فيمكن للفيزيائي ان يعمل في المجال الطبي حيث ان كل اجهزة التشخيص في المستشفيات يعتمد تشغيلها على الفيزياء مثل استخدام اشعة اكس والنظائر المشعة والرنين المغناطيسي والامواج فوق الصوتية واشعة الليزر والمنظار وغيرها من الاجهزة المستخدمة والتي هي تطبيقات لاكتشافات وابحاث الفيزيائيين ولا يمكن ان يكون هناك علاج بدون تشخيص فكلما تطورت وسائل التشخيص امكن التغلب على امراض كانت قاتلة. كذلك في مجال الاتصالات والاقمار الصناعية الذي يعتمد على تطور احد فروع الفيزياء وهو الالكترونيات. كما وان علم الفيزياء ضرورياً لمراكز الارصاد الجوية ومراكز التنبؤ بالزلازل ومراكز البحوث كما ان للفيزيائي دورا اساسياً في مجال التعليم لاعداد اجيال جديدة لاكمال مشوار التقدم العلمي. وكذلك في التطبيقات الصناعية ومراكز تطوير مواد جديدة ولا شك ان علم الفيزياء وراء تطور اجهزة الكمبيوتر بكافة مكوناته من المعالج إلى الذاكرة إلى الشاشة إلى اقراص الليزر وكلما تقدمت الابحاث الفيزيائية كما انعكس ذلك على تطور اجهزة الكمبيوتر وكفاءتها.... أفرع الفيزياء الفيزياء الكلاسيكية الميكانيكا الديناميكا الحرارية الكهرباء والمغناطيسية الضوء الفيزياء الحديثة النظرية النسبية ميكانيكا الكم الفيزياء الذرية الفيزياء الجزيئية الفيزياء النووية فيزياء الحالة الصلبة علوم فيزياء تطورت بتطور مفاهيم الفيزياء الحديثة: الليزر الطاقة الشمسية البلازما الاغشية الرقيقة الالياف الضوئية الفيزياء الاشعاعية الجسيمات الاولية الفلك![]()



ما هو علم الفيزياء

ماذا تقدم الفيزياء لدارسيها

هل انت مرشح لدراسة الفيزياء










